ابن الجوزي
303
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا [ محمد ] بن ناصر الحافظ قال : أخبرنا حمد بن أحمد الحداد [ 1 ] قال : أخبرنا أبو نعيم [ 2 ] أحمد بن عبد الله قال : حدثنا أبي قال : حدثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف قال حدثنا أبي قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم قال : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : لم أسمع بعالم منذ خمسين سنة [ 3 ] كان أشد تمسكا بأثر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من محمد بن أسلم . قال أبو عبد الله : وقال لي محمد بن أسلم يا أبا / عبد الله ما لي ولهذا الخلق كنت في صلب أبي وحدي ، ثم صرت في بطن أمي وحدي ، ثم دخلت إلى [ 4 ] الدنيا وحدي ، ثم تقبض روحي وحدي ، فأدخل في قبري وحدي ، فيأتيني منكر ونكير فيسألاني وحدي ، فأصير إلى حيث صرت [ 5 ] وحدي ، وتوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي ، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي ، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي ، فما لي والناس ! قال [ 6 ] : وصحبته نيفا وعشرين سنة لم أره يصلى ركعتي [ 7 ] التطوع إلا يوم الجمعة ، ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه ، ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني . وسمعته يحلف مرارا : لو قدرت أن تطوع حيث لا يراني ملكاي فعلت ، وكان يدخل بيتا ويغلق بابه ويدخل معه كوزا من ماء ، فلم أدر ما يصنع ، حتى سمعت ابنا له صغيرا يحكي بكاءه ، فنهته أمه ، فقلت لها : ما هذا البكاء ؟ فقالت : إن أبا الحسن [ 8 ] يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن ويبكي فيسمعه الصبي فيحكيه ، وكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل ، فلا يرى عليه أثر البكاء ، وكان يصل قوما فيعطيهم ويبرهم ويكسوهم [ 9 ] ، فيبعث إليهم ويقول للرسول : انظر لا يعلمون من بعثه إليهم ، ويأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم ويخفي نفسه ، فربما بليت ثيابهم ونفد ما عندهم ولا يدرون من الَّذي أعطاهم . قال : ودخلت عليه يوما [ 10 ] قبل موته بأربعة أيام فقال لي : يا أبا عبد الله ، تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير . قد [ 11 ] نزل بي الموت وقد من الله عليّ أنه ليس
--> [ 1 ] « الحداد » ساقطة من ت . وما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] « أبو نعيم » ساقطة من ت . [ 3 ] في ت : « عاما » . [ 4 ] « إلى » ساقطة من ت . [ 5 ] في ت : « فإن صرت إلى خير صرت » . [ 6 ] « قال » ساقطة من ت . [ 7 ] في ت : « ركعتين من » . [ 8 ] في ت : « أن أباه » . [ 9 ] « ويكسوهم » ساقطة من ت . [ 10 ] « يوما » ساقطة من ت . [ 11 ] « قد » ساقطة من ت .